منذ أن وطأت أقدام الغزاة الأتراك ومرتزقتهم من الفصائل المتطرفة أرض عفرين في ٱذار عام 2018، لم تتوقف الانتهاكات بحق الكرد، السكان الأصليين للمنطقة. كما لم تنجو الطبيعة من الممارسات التركية ومرتزقتهم بارتكابهم جرائم بحق الطبيعة والبيئة من خلال قطع الٱلاف من الأشجار المثمرة والأشجار الحراجية التي تغطي سهول وجبال منطقة عفرين. تشير تقارير عديدة إلى قيام الأتراك ومرتزقتهم وكذلك المستوطنين بقطع ما يقارب النصف مليون شجرة ما بين أشجار حراجية كأشجار السنديان والصنوبر والسرو، وأشجار مثمرة وأهمها أشجار الزيتون. فقد وصل عدد أشجار الزيتون المقطوعة منذ احتلال عفرين إلى أكثر من 150 ألف شجرة.
فبحسب المصادر المحلية ووكالات الأخبار فإن الدوافع وراء قطع الأشجار في منطقة عفرين الكردية دوافع مادية، حيث يعمد قادة الفصائل المتطرفة بالتعاون مع الضباط والتجار الأتراك إلى بيع الأخشاب والحطب في السوق المحلية والأسواق التركية. كما يقوم المستوطنون بقطع الأشجار وجعلها حطباً للتدفئة كبديل لمادة المازوت مرتفعة السعر أو المفقودة غالباً. بالإضافة إلى أن جيش الاحتلال التركي يعمد إلى قطع أشجار الزيتون لأهداف عسكرية، وكذلك لقطع سبل العيش على من تبقى من الكرد في منطقة عفرين وإجبارهم على ترك أرضهم.
تشير الإحصائيات إلى أن عدد أشجار الزيتون في منطقة عفرين تشكل أكثر من 20 بالمئة من إجمالي عدد أشجار الزيتون في سوريا أي ما يقارب ال 18مليون شجرة. وكانت تمثل 70 بالمئة من إقتصاد أهالي عفرين قبل أن يستولي الأتراك والفصائل التابعة لهم، وعوائلهم من المستوطنين على الغالبية العظمى من الأشجار، ينهبون ثمارها وزيتها ويبيعونها في الأسواق التركية والأوربية، ويقطعونها لبيعها حطباً كمصدر دخل إضافي.

تجدر الإشارة إلى أن لشجرة الزيتون رمزية عميقة في وجدان أهالي عفرين. وهي ليست كأية شجرة تُثمِر فقط لتُطعِم، بل هي ارتباطٌ بالأرض وتمسّكٌ بالوجود. فكلما مدت شجرة الزيتون بجذورها في أعماق الأرض، ازدادوا ارتباطاً بها.
هي حكاية طويلة لا يجيد روايتها إلا من استظل بظلّ شجرة زيتونٍ يوماً.

الصورة المرفقة: امرأةٌ ورجلٌ مسنّان من عفرين عمرهما من عُمر الزيتون، يعلنان ولائهما وتشبثهما بجذع شجرة زيتون مقطوعة حديثاً، وكأن بهما يقولان:
حتى لو قطعتم كل الأشجار، فإن جذورنا باقية هنا.

Antêna Kurdî
29-09-2020

المصادر:
نورث برس
العربية نت
العربي الجديد
بي بي سي

Leave a Reply

Your email address will not be published.