مثلها مثل الآلاف من الأسر الكردية التي هجّرتها وشردتها الفصائل المرتزقة التابعة للاحتلال التركي من أرض الآباء والأجداد عفرين, انقطعت كافة سبل الحياة أمام هذه السيدة العجوز وابنتها الوحيدة, ليتنهي بها المطاف في حي الشيخ مقصود الحلبي ذو الغالبية الكردية, دون معيل أو مأوى ترقد فيه رقدتها الأخيرة. تهرول هذه السيدة العجوز خلف ابنتها, لا رغبةً في حياة أفضل, بل بحثاً عمّا يبقيهما على قيد الحياة. انتزع المستوطنون وفصائلهم المسلحة منها بيتها وسلبها مزرعتها الصغيرة وسرق دجاجاتها, لتتسول اليوم في أزقة حلب كي لا تنام جائعة.
تختصر هذه العجوز السبعينية حكاية مدينة بأكملها, حكاية حبات الزيتون التي تسيل ألماً وقهراً بعد أن كانت تفيض حباً. لقد ألقى الغزو التركي واحتلال مدينة عفرين بظلاله القاتمة على كافة مفاصل حياة أهالي مدينة عفرين الكردستانية, فقد تم تهجير وتشريد أكثر من مئتي ألف مواطن كردي من منطقة عفرين. ومازالت الانتهاكات مستمرة بحق من بقي في المنطقة من قِبل الفصائل الاسلامية الراديكالية وبأمر مباشر من سلطات الاحتلال التركي, في سعي منها لتهجير البقية وتغيير ديموغرافية المنطقة وطمس هويتها الكردية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You missed