أفادنا مصدر مطلع من داخل مدينة عفرين بأن القوات التركية تأمر فصائل الجيش الوطني السوري باعتقال القاصرين الكرد الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والسابعة عشر وسحبهم من أحضان أهلهم عنوة وتجنيدهم بالإكراه ضمن صفوف هذه الفصائل ومن ثم إرسالهم للقتال في ليبيا.

وقد أكد هذا المصدر بأن هؤلاء القاصرين غير موافقين على الانخراط في العمل العسكري وليسوا مستعدين لحمل السلاح والقتال في ليبيا أو غيرها وأنهم مسلوبي الإرادة ومكرهين على ذلك. وفِي هذه الحالة لا توجد أصلا أية جهة يمكن لأهالي القاصرين اللجوء إليها والشكاية أمامها لإنقاذ أطفالهم وإعادتهم إلى أحضانهم. بالإضافة إلى تخوفهم من التعرض للضرب والتعذيب والقتل على أيدي عناصر الفصائل المسلحة في حال تقديمهم الشكوى.

هذا وقد أقدمت تركيا على خطوة تجنيد القاصرين لتضييق الخناق أكثر فأكثر على المواطنين الكرد ممن تبقى في منطقة عفرين وإجبارهم على الهروب والنزوح منها من جهة. وتزويد قواتها العسكرية في ليبيا بالمزيد من العناصر البشرية لحسم النزاع لصالح قوات حكومة الوفاق وتنفيذ تركيا لأجنداتها في ليبيا من جهة أخرى. ولا يمكن لتركيا بأي حال من الأحوال الاحتجاج بعدم علمها بتجنيد القاصرين باعتبار هي من تتولى تدريب جميع القوات ومن بينها القوات التي تتضمن القاصرين وهي من تشرف على عمليات إرسال ونقل هذه القوات إلى جبهات القتال في ليبيا.

ونحن بدورنا نشير إلى أن تجنيد القاصرين من قبل تركيا وفصائل الجيش الوطني السوري انتهاك واضح لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل هذا فضلا عن أن القانون الدولي يعتبر استخدام الطفل في الحروب بشكل مباشر أو غير مباشر جريمة حرب. وبما أن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل ينص على أنه” تتخذ الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لمنع هذا التجنيد والاستخدام، بما في ذلك اعتماد التدابير القانونية اللازمة لحظر وتجريم هذه الممارسات” فإننا نهيب بجميع الدول ذات الشأن والمنظمات والعاملين في مجال حقوق الطفل على اتخاذ كل ما يلزم من تدابير لمنع تركيا من تجنيد الأطفال أو استخدامهم في العمليات القتالية وتجريم أفعالها وخاصة أن تركيا نفسها قد وقعت عام ٢٠٠٤ على هذا البروتوكول الاختياري.

وبعد سيطرة القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري على منطقة عفرين بتاريخ ٢٠١٨/٠٣/١٨ بدأ مسلحو تلك الفصائل بنهب وسرقة وسلب الممتلكات والاعتداء على المواطنين واعتقالهم بشكل تعسفي وتعذيبهم وخطفهم وطلب الفدية وإجبارهم على دفع الأموال وانتهاك كافة حرماتهم وإحداث تغيير ديموغرافي من خلال تهجير السكان الكرد الأصليين وتوطين العرب والتركمان بدلا منهم حتى انخفضت نسبة الكرد في هذه المنطقة من ٩٥%إلى نسبة لاتتجاوز ٢٠%.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You missed