الامبرياليات الصغرى وكيف تعاملت مع المجتمعات العربية بعد ثورة  2011

الفضل شلق

تسعى كل من ايران وتركيا كي تكون امبريالية مسيطرة على منطقة المشرق العربي أو بعضها. لكن كل منهما يفتقر الى المقومات الثقافية والسياسية التي يمكن أن تساعده في ذلك. يعتبر استراتيجيون في القيادة التركية أن المشرق العربي وحتى مغربه هو مدى حيوياً للسلطة التركية. يدعمون رؤيتهم بنوستالجيا عثمانية مضى عليها الزمن منذ أكثر من قرن. الغرابة أن تركيا العلمانية، هي أول من ثار ضد النمط العثماني؛ وكان التبني الدولة القومية بالحدود التركية الحالية دليلا على تبني وجهة جديدة. ذلك الى أن عاد مدّ الإسلام السياسي فأصبحت تراود حكام أنقرة أحلام نوستالجية عثمانية، لا زالت النخبة الحاكمة في تركيا تخلط بين العلمانية والماضوية. عقل مشوّش، البارز فيه الشعور بالعظمة (megalomania) خاصة عند الزعيم… لا يبدو غريبا أن الدين السياسي ساد في ايران ثم في تركيا، بعد أن تراجعت كل منهما عن علمانية مشهودة… كانت كل من ايران وتركيا بحاجة الى ايديولوجيا تدعمها في طموحاتها التوسعية وتكمل ايديولوجيتها القومية لتعطيها غطاء مقبولاً لدى الناس أو هكذا ظن القادة في البلدين. الاتجاه شرقاً حيث شعوب تركية وايرانية كان بحكم الممنوع خوفاً من النفوذ الروسي، فكان تدخل كل منهما في بلاد العرب باسم الدين في منافسة على تصدّر القرار ومصادرة قضاياه. مشكلة الأتراك والإيرانيين ثقافية تختصر نفسها بالدين. الدين يقسّم العالم الى مقدس ودنيوي، الى نفيس وخسيس. أعادوا الاعتبار للمقدس، أدخلوه الى حياتهم اليومية، جعلوه نبراس التعامل فيما بينهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You missed