مع توافد اعداد غفيرة من القادمين من إدلب إلى عفرين، يسعى الاحتلال التركي ومسلحوه إلى دفعهم للأسيتطان في عفرين، لزيادة المضايقات بحق السكان الأصليين الكرد، بغية دفعهم للتهجير القسري الذي يحصل أمام مرأى العالم ومسمعه، دون إبدائه أي إدانة أو العمل على وقت السياسات العنصرية بحق الكُرد في عفرين، والتي حولتهم إلى أقلية على أرضهم.

وفي هذا السياق، قال مراسل “عفرين بوست” أن الاحتلال التركي ومسلحيه، يعلمون حالياً على تسوية الأراضي الزراعية الممتدة بين جسر عفرين الجديد ومنطقة الكرسانة القريبة من المدجنة المعروفة في عفرين، بغية إقامة مُخيم جديد على كامل تلك البقعة الواسعة بقلب عفرين.

وتأتي خطة الاحتلال لإقامة المخيم بقلب عفرين نتيجة استمرار تقاطر قوافل الخارجين من مناطق الاشتباكات في محافظة ادلب إلى إقليم عفرين الكُردي المُحتل، على وقع المعارك العنيفة الدائرة بين القوات الروسية وقوات النظام من جهة والميليشيات الاسلامية التابعة للاحتلال التركي وتنظيمي الإخوان المسلمين وجبهة النصرة من جهة اخرى.

ويزيد إقامة المخيم الأخير من مخاوف السكان الأصليين الكُرد من الانتهاكات التي قد يتعرضون لها أو تتعرض لها ممتلكاتهم، حيث يعرف عن المستوطنين عدم احترامهم لحرمات الأملاك العامة أو الخاصة، إذ يقومون بالرعي بمواشيهم وسط أشجار الزيتون ومختلف الحقول في المناطق التي يقيمون فيها، إضافة إلى قيامهم بعمليات سرقة ونهب للمحاصيل والأملاك الخاصة والمرافق العامة.

ويبدو واضحاً تنسيق الاحتلال التركي مع روسيا لإفراغ البلدات السورية واستبدالها بإخرى واقعة تحت يدي الجانب الآخر، في مسعى الجانبين لهندسة الدموغرافية السورية حسب الأهواء التركية، على نموذج (تسليم تركيا الغوطة وريف حمص وريف ادلب شرق سكة حديد الحجاز ومطار ابو الظهور العسكري مقابل تسليم روسيا لـ عفرين في العام 2018).

حيث يستغل الاحتلال التركي الاحداث الجارية في إدلب، والتي تمت بالتنسيق بينه وبين روسيا، بغية تهجير أهالي إدلب ودفعهم للاستيطان في عفرين و”سريه كانيه\رأس العين” و”كري سبي\تل أبيض”.

ومنذ احتلالها إقليم عفرين الكُردي شمال سوريا، عملت المليشيات الإسلامية التابعة للإخوان المسلمين والمعروفة بـ “الجيش الحر” على استجلاب عائلات مسلحيها إلى القرى الكُردية، بإشراف الاستخبارات التركية، سعياً لإجراء تغيير ديموغرافي تدريجي في عفرين، عبر الضغط بشكل متواصل على السكان الكُرد لدفعهم إلى الخروج وترك املاكهم وارزاقهم للمستوطنين.

ومنعت سلطات الاحتلال التركي عودة الأهالي إلى عفرين، واغلقت جميع المعابر مع المناطق المجاورة التي هجر إليها العفرينيون قسراً، فيما تمكن عدد محدود من السكان الأصليين من العودة، عبر طرق زراعية قاسية، بعد دفع رشىً كبيرة للمسلحين كي يسمحوا لهم بالعودة إلى ديارهم.

ويبدو جلياً أن المستوطنين يساهمون في دفع الكُرد إلى التهجير، حيث تشير بشكل متواصل انتهاكاتهم واستقوائهم بالمسلحين من أبنائهم إلى رضاهم بالاستيطان في أراضي الكُرد، استجابة للأجندات التركية الرامية لضرب السوريين ببعضهم، عبر تحويل قسم منهم إلى أداة طيعة لضرب المكونات السورية التي لا تقبل أنقرة بها.
afrinpost- Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You missed