في 21 آذار 2018 شن سلاح الجو التركي عدة غارات وقصف ضريح القديس مار مارون المعروف بـ “أبو المورانة” في قرية براد بمنطقة شيراوا في مدينة عفرين غرب حلب والتي كان من المفترض أن تشكل قبل بدء الحرب على سوريا “محجاً” لأكثر من 6 ملايين ماروني يقيمون في لبنان وسوريا وأوروبا. القصف تسبب بتدمير ضريح مار مارون وكنيسة جوليانس المقابلة له، وهما أهم أثرين تاريخيين في المنطقة ويعودان للقرن الرابع ميلادي، وذلك قبل أن يلجئ الجيش التركي مدعوماً بالميليشيات المسلحة المتحالفة معه إلى احتلال القرية مع قرية كيمار الأثرية المجاورة في الريف الجنوبي لعفرين. وفي أحدث انتهاك تم رصده عبر شريط فيديو مصور بتاريخ 6 سبتمبر 2019 يظهر عمليات تنقيب حديثة في موقع مارمارون الأثري وسرقة قطعه الأثرية. وكانت السفارة التركية قد وزعت بيانًا نفت فيه ما تم تداوله من أخبار عن قصف القوات الجوية التركية لمواقع أثرية ومقدسات في حلب كضريح مارمارون المقدس وكنيسة جوليانوس وإعتبرتها أخبار زائفة ومفبركة وأوضحت أن وجودها في سوريا محدود بعملية “غصن الزيتون” وذلك رغم وجود أدلة من صورو وفيديوهات من وقت القصف والآن. وجاء في البيان: “تعرب سفارة الجمهورية التركية في بيروت عن أسفها لوجود اخبار مفبركة نشرتها بعض وسائل الإعلام في لبنان تدعي أن القوات الجوية التركية استهدفت موقعًا أثريًا يقع في براد شمال غرب حلب، مما أدى إلى تدمير العديد من المباني بما فيها ضريح مارمارون المقدس وكنيسة جوليانوس”. ويقع قبر مار مارون، الذي توفي سنة 410 للميلاد، داخل كنيسة صغيرة شيدت فوقه ولم يبق لها أثر، وكشف الضريح على العوامل الجوية بعد رفع غطاءه منذ مدة طويلة. أما كنيسة جوليانس فحافظت على بنيتها الإنشائية وكانت تستقطب أتباع القديس والسائرين على نهجه لفترة طويلة. وسجلت اليونسكو عام 2011 موقع براد الأثري على لائحة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم وأولته الحكومة السورية عناية خاصة وبنت كنيسة مارونية جديدة بالقرب من الضريح. إلى ذلك، كشف المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور محمود حمود على أن القصف التركي أدى إلى “تدمير الكثير من المباني الأثرية المهمة ومن ضمنها ضريح القديس مار مارون وكنيسة جوليانوس التي تضم الضريح وتعد من أقدم الكنائس المسيحية في العالم حيث بنيت نهاية القرن الرابع للميلاد”. وقال بأن هذا العدوان دليل على وجود “خطة ممنهجة للقضاء على التراث وكل مقومات حضارة السوريين ومحو الهوية والذاكرة السورية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You missed