كثر الحديث عن الإرهاب وتنبهت الدول إلى خطورته في أعقاب الهجمات الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة عام ٢٠٠١ . هذه الأحداث التي برهنت أن الإرهاب يمكنه أن يطال الدول العظيمة وإن كان يمارس بدرجات أكثر على الأفراد والجماعات والدول النامية. اقتنعت الدول بأنه لابد من تعاون و تضافر جهود المجتمع الدولي في مواجهة هذه الآفة الخطيرة لذلك سعت إلى سن القوانين وإصدار القرارات واتخاذ الإجراءات الوقائية التي من شأنها أن تمنع الإرهاب وكشف مصادر تمويله وقمعها، ومن أهم هذه القرارات القرار رقم ١٣٧٣ لعام ٢٠٠١ الصادر عن مجلس الأمن الدولي وما تضمنته من تدابير ذات صلة مباشرة بمكافحة تمويل الإرهاب وكذلك الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب التي أصبحت نافذة بتاريخ ٢٠٠٣/٤/٣٠.
نحن نعلم أنه يسبق الإرهاب تخطيط وإعداد من قبل شبكات منظمة ويجند لإدارتها أفراد مؤهلون ومن المؤكد أن إدارتها وديمومتها وتغذيتها يعتمد بالدرجة الأولى على المال والتمويل، وبالرغم من إحاطة المجتمع الدولي علما بأهمية وضرورة تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وقد اتجه في سبيل ذلك إلى إصدار اللوائح التنظيمية والتوصيات لمحاربة تمويل الإرهاب والتي من شأنها فرض إجراءات أكثر صرامة على عمل البنوك، إلا أن الإرهاب يبحث بشكل منظم ودائم عن مصادر بديلة للتمويل وبشكل متستر و غير خاضع للرقابة والكشف.
وبما أنه يفترض تعاون الدول والمنظمات الدولية وغير الدولية والأفراد في الكشف عن أعمال تمويل الإرهاب، وإبلاغ الجهات المختصة بأي أدلة تتعلق بها، فإنه من واجبنا الأخلاقي كهيئة إعلامية أن ننوه وننبه هذه الجهات المعنية إلى منبع آخر يدر على الإرهابيين المال الكثير، ويجعل الإرهاب يستجد ويسترجع قواه للتأهب والنهوض من جديد. لذلك كان لزاما علينا الإشارة إليه وهو موارد منطقة
عفرين. فكما تعلمون وبعد أن اجتاحت قوات الدولة التركية منطقة عفرين في شهر آذار من عام ٢٠١٨ برفقة مرتزقتها من العصابات الإرهابية المسلحة، حيث عمدت تركيا إلى إطلاق أيدي هؤلاء الإرهابيين لممارسة أعمال إرهابية متنوعة بحق أهالي منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية، وتضييق الخناق عليهم، وهدف الدولة التركية من ذلك ترويع الأهالي، وترحيلهم وتحقيق مرادها في إجراء التغيير الديمغرافي لسكان المنطقة. أما الجماعات الإرهابية المسلحة التي غزت عفرين، فتسعى هي الأخرى إلى هدف آخر بعد أن انضم إليها عناصر من تنظيم داعش الذين فروا مع المدنيين من ضربات طيران التحالف وقد أشارت صحف أجنبية عدة إلى أن مسلحين في داعش انضموا لمحاربة الكرد في عفرين، هذا الهدف يتمثل في تمويل الإرهابيين من تنظيم داعش وغيره من الجماعات المتطرفة الإرهابية من خيرات وموارد منطقة عفرين وذلك بوسائل متعددة ومختلفة منها: السرقات، وفرض الأتاوات والضرائب، ووضع اليد على مزارع وحقول المدنيين الذين فروا إلى منطقة الشهباء، وتأجير بيوتهم إلى سكان الغوطة وغيرها من الذين نزحوا إلى عفرين، وإجبار الأهالي على بيع منتوجاتهم من المحاصيل الزراعية عامة، وزيت الزيتون خاصة بأزهار زهيدة، ليصار إلى بيعها وتصديرها فيما بعد إلى الأسواق الخارجية من قبل هذه المجاميع الإرهابية. وكذلك اعتمادهم على وسيلة أخرى أكثر قذارة من الوسائل المشار إليها سابقا ألا وهي خطف المدنيين العزل ومطالبة الأهل والأقارب بدفع مبالغ مالية طائلة جدا مع الضرب والتعذيب والتهديد بالقتل في حال الامتناع عن دفع الفدية. في أغلب الحالات لن يتمكن الأهل من دفع هذه المبالغ الطائلة، فيقوم إخوة الشخص المخطوف وأقاربه وأصدقاؤه من الذين يقيمون في أوروبا وأمريكا والدول الأخرى من القيام بدفع المبلغ المطلوب حرصا على سلامة المخطوف، وإنقاذا لحياته. باختصار نريد القول: أن الإرهاب قام باستحداث طريقة جديدة، وغريبة لتغذية وتمويل نفسه في تحد صارخ للدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية باعتبار جزءا من هذه الأموال تساق إلى الإرهاب من أراضي هذه الدول.
ويكمن حل قمع هذا المصدر الممول للإرهاب بقيام المجتمع الدولي وعلى وجه السرعة بمسؤوليته التاريخية بطرد هذه المجاميع الإرهابية من مدينة عفرين وإعادة جميع سكانها الأصليين النازحين عنها والذين يقطنون حاليا في مناطق مجاورة متفرقة وفي المخيمات.

Antenna Kurdî – Krad

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You missed