المنطقة الآمنة… ام التوطين وتغيير هوية المنطقة الديمغرافية ؟؟؟

المحامي : حسين نعسو

منذ فترة وتركيا تعزف على اسطوانة اقامة المنطقة الامنة في مناطق شرقي الفرات حيث المناطق الكردية وذلك بحجة الحفاظ على امنها القومي ، حيث تحاول جاهدةً ايهام الراي العام الدولي بان هناك خطر داهم وحقيقي يهدد امنها القومي من الطرف الاخر من الحدود حيث سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المتهمة من قبلها بالارتباط مع حزب العمال الكردستاني وبالتالي من حقها الطبيعي وفقا لنظرية الدفاع المشروع عن النفس المنصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة المادة (55 ) اتخاذ كافة الاجراءات التي من شأنها بان تصون امنها القومي ومنها اقامة منطقة آمنة على حدودها مع سوريا وان تكون هذه المنطقة تحت سيطرتها العسكرية ولها اليد الطولى فيها !!!
واذا جئنا الى تعريف المنطقة الامنة من منظور القانون الدولي الانساني نجد بانه لاوجود لهذا المصطلح في القانون الدولي الانساني واتفاقيات جينيف الاربعة لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها لعام 1977
والتي ورد فيها فقط ثلاثة انواع من المناطق وهي :
1- المناطق الطبية (Hospital Zones)
2- المناطق المحايدة ( Neutralized Zones )
3- المناطق المنزوعة السلاح (Demilitarized Zones )
وذلك بالرغم من المحاولات الدولية العديدة والمتنوعة الهادفة عبر التاريخ لحماية مناطق معينة من خلال اعلانها مناطق خارج نطاق الاستهدافات العسكرية بغية حماية السكان المدنيين القاطنين فيها
اي ان المنطقة الامنة لها مفهوم انساني بالدرجة الاولى وتهدف الى توفير ملاذ آمن للمدنيين الفارين من أتون الحرب وتقديم العون والحماية الانسانية لهم
ووفقا للعرف الدولي المعمول به فان اقامة المنطقة الامنة تتطلب توفر ثلاث شروط وهي :
1-الاتفاق بين الاطراف المتنازعة على اقامتها
2- ازالة الصفة والصبغة العسكرية عنها واخضاعها لسلطة ادارة مدنية
3- ان لايكون للاطراف المتنازعة وجوداً عسكرياً فيها 
ومن الامثلة على اقامة المناطق الامنة
– اقامة منطقة آمنة او حظر جوي للكرد في شمال العراق عام 1991 والذي عرف بخط العرض 36 من قبل قوات التحالف الغربي
– في عام 1993 اثناء حرب البوسنة والهرسك اقام مجلس الامن الدولي ست مناطق آمنة في عدة مدن بوسنية لحماية المدنيين من هجمات القوات الصربية
– في عام 1994 في راوندة – قرر مجلس الامن الدولي اقامة مناطق آمنة هناك
اي ان اقامة المنطقة الامنة تحتاج اما الى قرار دولي صادر عن مجلس الامن او الى قرار من مجموعة من الدول على شاكلة التحالف الدولي المناهض للارهاب ولايجوز اقامته من قبل دولة واحدة تحت طائلة اعتبار ذلك احتلال عسكري مباشر
وبالتالي فان كل الحجج التي تسوقها تركيا في سبيل اجتياح شرق الفرات هي حجج كاذبة وواهية وذلك لعدم وجود اي تهديد او خطر يهدد حدودها وامنها القومي من جهة و
ولعدم وجود اية حاجة او ضرورة تستدعي حماية المدنيين في مناطق شرق الفرات حيث وجود للادارة الذاتية الديمقراطية التي تفرض الامن والامان هناك بين المواطنين الذين يعيشون في سلام ووئام عماده الرئيسي العيش المشترك بين مختلف المكونات
وان كانت تركيا صادقة فعلاً في ادعاءاتها المتعلقة بوجود خطر يهدد امنها القومي من جهة المناطق السورية الواقعة في شرق الفرات وليس لها اطماع وغايات دنيئة أخرى ، لكانت قد طلبت اقامة منطقة عازلة او منزوعة السلاح على حدودها تحت الرعاية الاممية او الدولية وفقا للقانون الدولي واتفاقيات جينيف الاربعة على غرار المنطقة العازلة بين سوريا واسرائيل في هضبة الجولان وكذلك المنطقة العازلة في جنوب لبنان
لكون المنطقة العازلة لها مفهوم عسكري وتنشأ اساساً بين دولتين او اقليمين متصارعين بهدف الفصل بين القوات المتنازعة ومنع استخدام الاسلحة والاحتكاك العسكري بين الطرفين من خلال خلق مساحة للفصل بينهما وعادة ماتشغلها قوات حفظ السلام الدولية التابعة للامم المتحدة او قوات دولية محايدة
ولكن تركيا لاتهدف لا الى اقامة منطقة آمنة ولا الى اقامة منطقة عازلة 
بل تهدف الى توطين اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا والبالغ عددهم اكثر من ثلاثة ملايين وخاصة التركمان والعرب السنة منهم بهد ف تغيير هوية المنطقة الديمغرافية والقضاء على خصوصيتها الكردية وانشاء حزام عنصري على حدودها من العرب والتركمان بغية فصل كردستان الشمالية والغربية عن بعضها البعض على غرار الحزام العربي العنصري ولكن بزخم بشري اكبر هذه المرة 
وتركيا لاتخفي غايتها هذه وصرحت بذلك مراراً وتكراراً وعلى لسان اغلب قادتها وعلى رأسهم سلطان الارهاب اردوغان 
واطماع تركيا العدوانية والتوسعية وعداءها التاريخي للكرد اجمع وليس لحزب او فئة بحد ذاتها بات مكشوفاً للجميع ولم تعد تنطلي على أحد سوى على البعض من الجحشوك الكرد الجدد الذين يحاولون دعم الحجج التركية وشرعنة عدوانها وتسويقها كقوة انقاذ على غرار ما قاموا به ابان الغزو التركي لعفرين ، تلك الفئة المرتزقة التي تدور في فلك الدولة الطورانية الفاشية على أمل الحصول على البعض من الفُتات والعظام من جهة وتشفياً وانتقاماً من الادارة الكردية من جهة اخرى
لن تلقى الا العار ومصيرها لن يكون بافضل من مصير امثالهم واربابهم في عفرين
حيث تجربة عفرين المريرة مازالت ماثلة امام اعيننا و مازال جرحها لم يندمل و ينزف انهاراً من الدماء في كل لحظة وثانية
ومازال الاحتلال التركي ومن خلال مرتزقته من فصائل مايسمى بالجيش الوطني السوري التابع للائتلاف الوطني يرتكب كل الموبقات والجرائم البشعة بحق البشر والشجر والحجر هناك ويحاول وبشتى وسائل الترهيب تغيير التركيبة السكانية للمنطقة وطمس هويتها القومية الكردية من خلال تهجير الكرد وتوطين المستوطنين العرب والتركمان بدلاً عنهم الى ان بلغ نسبة التغيير الديمغرافي والاستيطان في عفرين اكثر من 60‎%
والاحتلال في سبيل تنفيذ مخططاته تلك وبعد الانتهاء من خدمات اعوانه من الكرد الذين هللوا للاحتلال بدايةً فانه قد رمى بالكثير منهم في غياهب السجون اضافة الى تصفية البعض الاخر منهم والقى بهم في أقرب حاوية نفايات حيث جعل منهم عبرة لكل من تسول له نفسه بان يخون شعبه ويساند ويتعاون مع من ينتهك كرامة شعبه ويستبيح ارضه وعرضه
وكلنا أمل بان يتخذ امثالهم واربابهم من الكرد في شرق الفرات العبرة من تجربتهم هذه !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You missed